الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
463
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
بملاحظة ما بإزائه من الأجر أقول فيه أوّلا أنّ المراد من الضّرر هو الدّنيوي وتحقّق الأجر الأخروي بإزائه لا يخرجه عن الضّرر وإنّما الّذي يخرجه عنه هو النّفع الدّنيوي وعلى تقدير تسليم انتفاء الضّرر بالأجر بإزاء تحمّله إنّما يتمّ فيما إذا كان أجر في مقابل هذا الضّرر بأن يكون الأجر مع التّضرّر ببذل المال زائدا على أجر الوضوء بدونه ولا دلالة في الرّواية على ذلك لاحتمال أن يكون المراد من المال الكثير فيها هو الأجر بإزاء ذات الوضوء وحينئذ لا يثبت المطلوب قوله والمحكيّ عن بعض الفضلاء أقول وهو الشّيخ أحمد التّوني قدّس سرّه قوله إلّا خمسا أقول يعني خمس تومان وهو قرانان قوله من جهة زيادة الدّنانير على أربعة توأمين أقول يعني زيادتها عليها بأربعة أخماس تومان الّتي هي خمس الثّمن الّذي هو أربعة توأمين وهي ثمانية قرانات قوله من كون الثّمن أقلّ إلى آخره أقول ليس المراد من الثّمن ما وصل إلى البائع وهو ثمانية دنانير الّتي هي أقلّ من القيمة السّوقيّة وهو خمس توأمين بخمس تومان وهو قرانان فإنّه يشكل حينئذ بأنّه مناف لما ذكره سابقا من نسبة كون الخمس غبنا إلى تصريح المحقّق القميّ قدّس سرّه في هذه العبارة فإنّ النّقص عن القيمة حينئذ إنّما هو بخمس الخمس لا بالخمس بل المراد منه خصوص ما جعل ثمنا في البيع مع قطع النّظر عن الشّرط وهو أربعة توأمين وعليه لا يرد هذا الإشكال لأنّ الثّمن حينئذ أقلّ من القيمة السّوقيّة الّتي هي خمسة توأمين بتومان وهو خمس الخمسة ولا يأبى عن إرادة ذلك قوله بخمس تومان إذ المناسب له ترك لفظة تومان والاكتفاء بقوله بخمس أي خمس القيمة لأنّه إنّما يأبى عنه لو كانت إضافة الخمس إلى تومان لاميّة وهي ممنوعة بل هي بيانيّة يعني بخمس هو تومان وعلى هذا يكون الغبن في فرض المحقّق القميّ في كلّ من الطّرفين بالخمس وهو تومان في طرف البائع لأنّه باع ما يسوى بخمسة توأمين بأربعة توأمين وثمانية قرانات في طرف المشتري لأنّه دفع أربعة دنانير الّتي تسوى ثمانية وأربعين قرانا في قبال أربعين قرانا والثّمانية خمس الأربعين فتدبّر قوله من طرف واحد أقول إن كان هناك تفاوت فاحش بين القيمة السّوقيّة وبين ما وصل إلى البائع من مجموع الثّمن والشّرط بالزّيادة أو النّقيصة وإلّا فلا غبن كما في الفرض فإنّ ما وصل إلى البائع وهو ثمانية دنانير ينقص عن القيمة السّوقيّة للمبيع بقرانين وهو خمس خمس القيمة السّوقيّة أعني خمسة توأمين وقد تقدّم أنّ الاثنين من العشرين ليس بغبن فاحش فضلا عن الاثنين من الخمسين ويمكن أن يكون مراده من الطّرف الواحد هو البائع في فرض المحقّق القميّ ولكن بناء على الإغماض عمّا ذكره في السّابق من حكمه بعدم ثبوت الغبن في نقص العشر وما دونه بلا تأمّل فيه ولا نقل إشكال ولا خلاف من أحد وفرض كون مطلق النّقص غبنا حينئذ أو بناء على كون مثل قوله ولكن بما يتسامح فيه مطويّا في الكلام قوله وفيه أنّ الظّاهر أنّ لازم التّحالف عدم الغبن إلى آخره أقول يمكن أن يكون مراده التّحالف باليمين المردودة لا بيمين الإنكار ومن المعلوم أنّ لازمه الغبن في المعاملة من الطّرفين قوله والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الأوّل أقول لا أرى وجها للأولويّة مع إشكاله عليه في السّابق بأنّه خلاف ظاهر عبارة المحقّق والشّهيد الثّانيين من إرادة الغبن بالمعنى الأخصّ وإنّما الأولى هو الأخير بناء على ما ذكرناه في توجيهه لولا ما ذكره بقوله مع أنّ الكلام في الغبن الواقعي إلى آخره [ مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد ] قوله منشؤهما اختلاف كلمات إلى آخره أقول ينبغي جعل المنشإ هو اختلاف مدارك الخيار لأنّ الظّاهر أنّه المنشأ لذاك الاختلاف فنقول إن كان مدركه الإجماع فالمتيقّن من معقده هو شرطيّة الظّهور وليس في البين حينئذ ما يدلّ على الكشف وإن كان حديث نفي الضّرر فالظّاهر منه على كلا المسلكين في معناه هو الكشف وكذا لو كان مدركه بناء العرف على الجواز فإنّ بناؤهم عليه من حين العقد غاية الأمر معلّقا على تحقّق الغبن في الواقع حينه قوله فظاهر عبارة المبسوط إلى آخره أقول في استظهار الأوّل من مثل عبارة المبسوط ممّا عبّر فيه بقوله بان الغبن أو ظهر الغبن نظر لتعارف التّعبير بظهر وبان فيما إذا كان العلم طريقا صرفا إلى ما هو تمام الموضوع بلا دخل له فيه بنحو من الأنحاء قوله إنّهم اختلفوا في صحّة التّصرّفات إلى آخره ( 11 ) أقول يعني الصّادرة من غير ذي الخيار وهو الغابن في الفرض قوله ولم يحكموا ببطلان ( 12 ) أقول يعني حتّى القائلين بعدم الصّحّة والظّاهر من عدم حكمهم بالبطلان وسكوتهم عن التّعرض به هو عدم البطلان وإلّا لكان المناسب أن يتعرّضوا به بخلاف الحكم بعدم البطلان فإنّه يمكن الاكتفاء فيه بالعمومات المقتضية له قوله ره بل صرّح بعضهم إلى آخره ( 13 ) أقول ينبغي أن يريد بهذا البعض من يقول بعدم صحّة تصرّف غير ذي الخيار في زمن الخيار إذ لو أراد منه من يقول بالصّحّة فلا يكون في حكمه بنفوذ تصرّف الغابن قبل علم المغبون بالغبن تأييدا للأوّل وهو حدوث الخيار بعد ظهور الغبن ويشهد لما ذكرنا مضافا إلى هذا قوله فيما بعد وحكم بعض من منع من التّصرّف في زمان الخيار بمضيّ التّصرّفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون انتهى ووجه الشّهادة غنيّ عن البيان فما أورد به السّيّد الأستاد لم يقع في محلّه قوله ره فإنّ ظاهره حدوث الخيار إلى آخره ( 14 ) أقول لأنّ الظّاهر من قوله ص أنّهم بالخيار إذا دخلوا السّوق هو حدوث الخيار عند الدّخول لا انكشافه به ولمّا كان من المعلوم بالإجماع أن ليس نفس الدّخول ولو لم يتبيّن الغبن شرطا للخيار ووقتا له فلا بدّ وأن يراد منه بقرينة الإجماع المذكور تبيّن الغبن بطور الكناية فيكون مفاد الحديث أنّه يحدث لهم الخيار إذا ظهر الغبن بسبب الدخول في السّوق نعم لو كان المراد من كونهم بالخيار انكشافه لهم لانطبق على الوجه الثّاني لكنّه خلاف الظّاهر هذا ولكن الشّأن في دلالته على خيار الغبن قوله وتوضيح ذلك ( 15 ) أقول كلمة ذلك إشارة إلى إرجاع الكلمات إلى أحد الوجهين وقوله إن أريد إلى آخره بيان كيفيّة الإرجاع يعني توضيح الإرجاع أن يوجّه الكلمات في الشّرطية بإرادة القدرة الفعليّة فلا ينافي ظهور الكلمات الآخر في الكشف عن الخيار بمعنى